الجاحظ
394
الحيوان
أبو عبيدة : الحسيفة الضغينة ، وجمعها حسائف 456 - [ من قتل نفسه بيده ] وما أكثر من قتل نفسه بيده ، إمّا لخوف المثلة ، وإمّا لخوف التعذيب والهوان وطول الأسر . وقد كان الحكم بن الطّفيل ، أخو عامر بن الطفيل ، وأصحابه خنقوا أنفسهم في بعض الأيام « 1 » ، فعيّروا بذلك تعييرا شديدا ، فقال خراشة بن عامر بن الطفيل : [ من الطويل ] وقدتهم للموت ثمّ خذلتهم * فلا ووألت نفس عليك فهل تبلغنّي عامرا إن لقيته * أسلّيت عن سلمان أم أنت ذاكر فإنّ وراء الحيّ غزلان أيكة * مضمّخة آذانها والغدائر وإنّكم إذ تخنقون نفوسكم * لكم تحت أظلال العضاه جرائر وقال عروة بن الورد في يوم ساحوق ، ويذكر خنق الحكم بن الطّفيل وأصحابه أنفسهم ، فقال « 2 » : [ من الطويل ] ونحن صبحنا عامرا في ديارها * علالة أرماح وعضبا مذكّرا « 3 » بكلّ رقيق الشّفرتين مهنّد * ولدن من الخطّيّ قد طرّ أسمرا « 4 » عجبت لهم إذ يخنقون نفوسهم * ومقتلهم عند الوغى كان أعذرا يشدّ الحليم منهم عقد حبله * ألا إنّما يأتي الذي كان حذّرا 457 - [ رثاء أبي زبيد الطائي كلبا له ] وقال أبو زبيد في كلب له ، كان يساور الأسد ويمنعه من الفساد ، حين حطمه الأسد ، وكان اسمه أكدر ، فقال « 5 » : [ من البسيط ] أخال أكدر مختالا كعادته * حتى إذا كان بين الحوض والعطن « 6 »
--> ( 1 ) في أيام العرب في الجاهلية 278 ( أما الحكم بن الطفيل فإنه خاف أن يؤسر ويمثل به ، فجعل في عنقه حبلا ، وصعد إلى شجرة ، وشدّه ودلّى نفسه فاختنق » . ( 2 ) ديوان عروة بن الورد 41 . ( 3 ) علالة كل شيء : ما جاء منه بعد ما يمضي أوله . العضب المذكر : السيف القاطع . ( 4 ) الخطّي : الرمح المنسوب إلى مرفأ بالبحرين يدعى « الخطّ » . ( 5 ) ديوان أبو زبيد الطائي 666 - 668 ، والأبيات 1 - 5 في الأغاني 12 / 133 ، والأبيات ( 1 ، 2 ، 4 ، 5 ) في رسائل الجاحظ 2 / 311 . ( 6 ) العطن : مبرك الإبل حول الحوض .